فهرست الموضوعات

إدارة المدونة

إدارة المدونة
اقرأ واكتب تعليقك

الأربعاء، 2 مارس، 2011

الحماية والأمن


الحماية والأمن :
تقول اللغة العربية:حَمَى الشيءَ يَحْمِيه حَمْياً وحِمايَةً، بالكسرمَنَعَهُ.ودفع عنه
والحامِي: الفحلُ من الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدودَ،
ومنه قوله تعالى: "ولا وَصيلَةٍ ولا حامٍ".
حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه.
وهذا شيء حِمىً، أي محظورٌ لا يُقْرَبُ.
وفي الحديث: "لا حِمى إلاّ لله ورسوله".
وقال الشافعي، رضي الله تعالى عنه، في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: لا حِمَى إلا لله ولِرَسُولِه، قال: كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلداً في عشيرته اسْتَعْوَى كَلْباً فحَمَى لخاصَّته مَدَى عُواءِ الكَلْبِ لا يَشرَكُه فيه غيرهُ فلم يَرْعَه معه أَحد وكان شريكَ القوم في سائر المرَاتع حَوْله، وقال: فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يُحْمَى على الناس حِمىً كما كانوا في الجاهلية يفعلون، قال: وقوله إلا لله ولرسوله، يقول: إلا ما يُحْمَى لخيل المسلمين ورِكابِهِم التي تُرْصَد للجهاد ويُحْمَل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة، كما حَمَى عمر النَّقِيع لِنَعَمِ الصدقة والخيل المُعَدَّة في سبيل الله.
وحامَيْتُ على ضيفي، إذا احتفلتَ له. قال الشاعر:
من لحمِ مُنْفِيَةٍ ومـن أكـبـادِ حامَوْا على أضيافهم فَشَوَوْا لهمْ
والأَمْنُ ضدُّ الخوف.
وفي التنزيل العزيز: وآمَنَهم من خوف.
قال ابن سيده: الأَمْنُ نقيض الخوف
وقوله عز وجل: وإذ جَعَلْنا البيتَ مثابةً للناس وأَمْناً؛
وفي التنزيل العزيز: وهذا البَلد الأَمين؛ أَي الآمِن،
وقوله عز وجل: إن المتقِينَ في مقامٍ أَمينٍ؛ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ.
وفي حديث أَنس: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:
( المؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ، والمسلِمُ من سَلِمَ المسلمون من لِسانه ويَدِه، والمُهاجِرَ من هَجَر السُّوءَ،
والذي نفسي بيده لا يدخلُ رجلٌ الجنة لا يَأْمَنُ جارُهُ بوائقَه.)

أردت أن أبدأ بهذا التحليل اللغوي قبل الخوض فيما تفعله الدولة لحماية النظام الحاكم ورئيس الدولة
لتمنعهم ، وتدفع عنهم الأذى والنيل من أفعالهم وإظهار فسادهم بواسطة المرؤسين من الجماهير الشعبية
التي ترى وتسمع وتعاين في أنفسها مظاهر قهرهم وظلمهم بواسطة هذه الأجهزة التي أنشأوها لحمايتهم
وأمنهم مع أن المفروض أن تكون الحماية والرعاية والأمن لشعوبهم،
( فهم كحكام ونظام حاكم رعاة أمام الله ومسؤولون عن رعيتهم ) لكن الأمر اصبح معكوسا على غير الشرعية الديمقراطية والدينية والإنسانية .
فأقاموا السدود والحوائط بينهم وبين جماهيرهم بالرعب والخوف والفرع والقهر والتحكم والتسلط كأن هذه الشعوب عبيدا عندهم وكأنهم خلقوا من طينة أخرى غير ما خلق منه البشر الذين يحكمونهم .
فما الأمن القومي ، وأمن الدولة ، والمخابرات العامة ، والحرس الجمهوري ، والأمن المركزي ،والشرطة العسكرية والبوليس الحربي وضباط الشرطة بوزارة الداخلية... إلخ
إلا :
( body gard ) ( بودي جارد لحماية الحكام الذين تهتز عروشهم وتتهاوي كراسيهم إذا ما تخلت عنهم هذه العناصر القهرية التي تعمل من أجل بقائهم وتستفيد من وراء ذلك أعلى الرواتب والمناصب والسلطة
لتحقيق مآربهم الشخصية .
أما القوات المسلحة العسكرية وفروعها المختلفة فمهمتها بالإضافة إلى حفظ أمن البلاد أمام أعدائها من الخارج ، فهم أيضا يحمون النظام الداخلي في أوقات الطواريء والأزمات لأن قادتهم من اختيار وتعيين الحكام والنظام الحاكم في الدولة
ومع أن القوات المسلحة تتكون من أبناء الشعب المجندين لخدمة الوطن وهم ما يسمون الجيش النظامي
إلا أن رؤساؤهم خريجي الكليات الحربية لهم صلة من طريق أو آخر بالنظام القائم في الدولة .
من هنا يكون الشعب بلا حامٍ في الداخل أو الخارج إلا إذا تغيرت تلك النظم الفاسدة وانتمى الجميع إلى
أرض الوطن وخيراته في نظام عادل يتقاسم خير البلاد ورعايتها بالروح والدم دون طمع أو جشع أو تعالٍ على بعضهم البعض كما نراه في شعوبنا العربية التي يفصل بين أفرادها وحكامهم حوائط من الغضب والخوف والسلب والنهب والظلم والرغبة في انتزاع الحقوق بغير شرعية دينية أو قانونية أو إنسانية
ولا بد من أن تتغير القيم والسلوكيات إلى أساليب حضارية راقية عند الأفراد حكاما ومحكومين
وأن يسود القانون والدستور قضائيا ليحاسب الجميع بميزان متساوٍ في مساءلة لاتفرق بين الراعي والرعية
ولنتذكر قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم أن أتته الخلافة دون أن يسعى إليها قال :
( أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فقوموني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له ..)
ما أروع أن نعود إلى قيم ديننا الحنيف ونستلهم منه معالم حياتنا الجديد في ظل حماية وأمن حقيقيين ليعيش الجميع في مجتمع ينعم في خير وسعادة ورخاء ومحبة وتعاون بين مواطنيه على اختلاف طوائفهم وعقائدهم
يحمون بلدهم ويمنعونه عن عدوهم بحاكم يرعى الله في رعيته .
ولي مع كل صنف من أصناف الحماية المذكورة مواقف حياتية أكدت لي اقتناعي بدورها الذي رسمته لها السياسة الحاكمة والنظام الفاسد الذي تطالب ثورة العرب برحيله وتغييره .