فهرست الموضوعات في غذاء الفكر وبقاء الذكر

غذاء الفكر وبقاء الذكر

غذاء الفكر وبقاء الذكر
القرآن الكريم

السبت، 24 سبتمبر، 2016

الاثنين، 19 سبتمبر، 2016

Nick Vujicic - Attitude is Altitude.com / Life Without Limbs.org

الجمعة، 16 سبتمبر، 2016

الحمد لله والشكر لله نعمة وعبادة (4)

كيف نشكر الله؟

جاء في سورة الزمر  قوله تعالى :

(وإن تشكروا يرضَه لكم) 7.

(بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) 66.

شكر الله يكون بالقول والعمل معاً؛ فالشكر يكون بذكرك لله 

تعالى تحمده وتسبحه وتكبره، في كل حال وكل لحظة،

  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمد الله ثلاثاً وثلاثين 

مرة عقب كل صلاة. وكان يحمد الله على كل حال،

 وكان يحمد الله بالفعل أيضاً ولكن كيف؟
إن الله وهبك نعمة البصر فكيف تشكره عليها؟ 
لا تستعملها في غضب الله فلا تنظر إلى ما حرم الله،
كذلك وهبك الله نعمة العقل فلا تفكر في معصية أو إثم أو أذىً، 
بل اجعل تفكيرك كله في مساعدة الآخرين وتقديم الخير لهم 
ولك.
وهكذا كل النعم التي أنعم الله عليك قال تعالى :

في سورة يس
(ليأكلوا من ثمرة وما عملته أيديهم أفلا يشكرون)35.
(ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون) 73.


فينبغي أن تؤدي شكرها لله تعالى، وبخاصة نعمة المال
 التي فقد الكثيرون الشكر عليها، 
فهذا المال ليس لك إنما هو لله تعالى وضعه أمانة بين يديك، 
فلا يكفي قولك: الحمد لله، لابد أن تتبع هذا القول بالتصدق 
على من يحتاج هذا المال، وللصدقة مفعول كبير أيضاً
 في الإبداع والنجاح كما يؤكد كثير من المختصين

وكان شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم العملي لله تعالى 

 بالقلب هو الخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحمله على أداء حقه وترك معصيته، وأن يدعو إلى سبيله ويستقيم على ذلك حتى يلاقي ربه وهو وراض عنه ونشهد يا ربنا أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك

وعن أبي بردة قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي 

: ألا تدخل بيتا دخله رسول الله صلى الله عليه و سلم ونطعمك 

سويقا وتمرا ثم قال إن الله عز و جل إذا جمع الناس غدا ذكرهم 

ما أنعم عليهم فيقول العبد بآية ماذا فيقول إنه ذاك إنك كنت في 

كربة كذا وكذا فدعوتني فكشفتها عنك وإنه ذاك إنك كنت في 

سفر كذا فاستصحبتني فصحبتك قال ويذكره حتى يذكر يقول 

وإنه ذاك إنك خطبت فلانة بنت فلان وخطبها معك خاطب

 فزوجتك ورددتهم .

 وعن أبي بردة عن عبد الله بن سلام : إن الله عز و جل يقعد 

عبده بين يديه فيعدد عليه نعمه هذا الحديث فبكى ثم بكى

 ثم قال إني لأرجو أن لا يقعد الله عبدا بين يديه فيعذبه

ومنْ لم يشكر الناس فكيف يشكر الله ؟

بالقول والعمل . فعندما يؤدي لك شخص ما عملاً ينبغي أن 

تشكره بقولك: شكراً لكم، جزاكم الله خيرا ، أو إنني أشكرك 

شكراً جزيلاً، أو تعبر له عن فرحتك وسرورك بهذا العمل

 ومن ثم تشكره على ذلك. 

وهذا لن ينقص من قدرك شيئاً، لأن بعض الناس يعتقدون أن 

شكر الآخرين هو ضعف، على العكس هو قوة وطاقة تجد أثرها 

في نجاحك في المستقبل.

 ويؤكد الباحثون في علم النفسالتربوي أن الشكر لله وللناس 

 له قوة هائلة في علاج المشاكل 

لأن قدرتك على مواجهة الصعاب وحل المشكلات المستعصية 

تتعلق بمدى امتنانك وشكرك لله وللآخرين على ما يقدمونه لك  

ولذلك فإن المشاعر السلبية تقف حاجزا بينك وبين النجاح 

فتصبح كالجدار الذي يحجب عنك الرؤيا الصادقة فتجعلك 

متقاعسا عن أداء أي عمل ناجح 

الطريقة الثانية هي العمل، فينبغي عليك أن تنجز عملاً للآخرين 

تعبر لهم عن امتنانك لهم. تساعد أخاك على قضاء حاجة ما، أو 

تفرج عنه هماً، أو ترسم الابتسامة على وجهه، أو تدخل 

السرور إلى قلب طفلك أو زوجتك أو أخيك أو أبيك.
وعندما تمارس عادة "الشكر" لمن يؤدي إليك معروفاً فإنك 

تعطي دفعة قوية من الطاقة لدماغك ليقوم بتقديم المزيد من 

الأعمال النافعة، لأن الدماغ مصمم ليقارن ويقلّد ويقتدي 

بالآخرين وبمن تثق بهم. ولذلك تحفز لديك القدرة على جذب
  
 الشكر لك من قبل الآخرين، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك

 أن تقدم عملاً نافعاً لهم
عن الأصبع بن نباتة قال : كان علي إذا دخل الخلاء قال بسم 

الله الحافظ المؤدي وإذا خرج مسح بيديه بطنه ثم قال يا لها من 

نعمة لو يعلم العباد شكرها ، وعن علي أنه قال لرجل من 

همدان : إن النعمة موصلة بالشكر ، والشكر معلق بالمزيد

 وهما مقرونان في قرن ،فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع

الشكر من العبد.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول : قيدوا النعم بالشكر




الحمد لله والشكر لله نعمة وعبادة ( 3 )

والشكر أمر من الله إلى عباده ،فيلزم الأمر طاعةً وتنفيذا بإخلاص لله في اتباع أوامره واجتناب نواهيه ، حتى يجازيهم الله بطاعتهم زيادةً في الثواب والعطاء الرَّباني الكبير الذي لا يشبهه فيه أحد ، قال تعالى في سورة البقرة آية 152 :
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ  .
وكون  تنفيذ الأمر عبادة جاء في الآية 172 من سورة البقرة  حيث قال ربنا سبحانه وتعالى :
 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
وإذا كانت الغاية الإلهية من الخلق هو أن يعبد المخلوق خالقه ويطيعه فإن الشكر جزء من العبادة ؛قال تعالى في سورة النحل  الآية 78:
 ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .)
ولقد تعددت الآيات في القرآن الكريم التي تطلب من الخلق حمد الله وشكره مع كل أصناف المخلوقين اقرأ قول الله تعالى في سورة الإسراء الآية 44:
( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )
وفي سورة المؤمنون أمر الله نوحا عليه السلام بذلك الأمر فقال سبحانه في الآية 28 من السورة :( ...فَإِذَا اسْتَوَيْتَ 

أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ 

الْقَوْمِ الظَّالِمِين .

وفي سورة طه أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم  مُقْرِنا الحمد بالصبر كما أشرنا من قبل  قائلا له في الآية 130 ؛
 ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى )
   وجاء في الأثر عن شكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لله :
عن الحسن قال قال موسى عليه السلام : يا رب كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعته اليه خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني فكان ذلك شكرا لما صنعته له.
فجميعهم رضوان الله عليهم وصلواته أجمعين كانوا من الحامدين الشاكرين لربهم ؛ ولهذا اصطفاهم وفضلهم على العالمين ، واختارهم رسلَ هداية للناس إلى الله تعالى من أول أبينا آدم عليه السلام إلى خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى سبيل المثال لا الحصر 
عن سيدنا نوح عليه السلام :
عن سعد بن مسعود الثقفي قال : إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا لأنه لم يلبس جديدا ولم يأكل طعاما إلا حمد الله تعالى عليه
وعن سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام 
قال الله تعالى : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ) النحل/ 120، 122
وسيدنا لوط عليه السلام أنجاه الله من العذاب الذي أهلك قومه بسبب شكره لله، يقول تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) [القمر: 34-35
وجاء في الأثر عن داوود عليه السلام :
عن أبي الجلد قال قرأت في مسألة داود عليه السلام أنه قال : أي رب كيف لي أن أشكرك وأني لا أصل شكرك إلا بنعمتك قال فأتاه الوحي ان يا داود أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني قال بلى يا رب قال فإني أرضي بذلك منك 
وأمر الله آل داوود بالشكر أثناء العمل فقال: اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ: 13
ويقول تعالى على لسان سليمان: (
قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: 40
ولقمان شكر الله تعالى، فقد علمه الله الحكمة وأول قواعد الحكمة الشكر لله، يقول تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [لقمان: 12
شكر الله أولاً ثم الوالدين، يقول تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14
وموسى عليه السلام  قال : يا رب كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله قال فأتاه الوحي أن يا موسى الآن شكرتني
وعن عيسى عليه السلام  فهو : المثل لبني إسرائيل في كل خلق نبيل ومنه الشكر لله وحمده ولوالدته ، قال تعالى :
( وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ) الزخرف 58 ، ولم يعرض القرآن غيره مثلا ،من الأنبياء لقومهم 
وجاء في إنجيل يوحنا  6 : 14 .

لقد كان  عيسى يشكر الله الذي في السموات والذي يرفع 

المؤمنون أكف الضراعة بالدعاء إليه حتى تتنزل البركات 

على الطعام . فهو يلتمس التأييد من الله عز وجل . ولهذا 

فإن الذين كانوا يلاحقونه عندما رأوه يفعل ذلك وهو يبارك 

الطعام ثم رأوا الطعام قد ازداد وفاض حتى شبع الناس 

كلهم قالوا : " هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم " 

واقرأ سورة النصر التي نزلت على خير الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم :
( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) 
وقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انتبه من الليل قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)رواه البخاري ومسلم )
كما ورد في صحيح البخاري  حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى أخبرنا حيوة عن أبي الأسود سمع عروة عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقالت عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع )

فإذا كان الأنبياء صلوات الله عليهم من الشاكرين لأنعم الله عليهم ، فليس أقل من تحاول أن تكون من القلة الشاكرة من الناس حتى تنال رحمة الله ورضوانه 

ونختتم هذا الموضوع في المساهمة التالية إن شاء الله 














الحمد لله والشكر لله نعمة وعبادة ( 2 )

إن الله المستحق للحمد والشكر والعبادة وحده دون سواه ، عظمت نعمه على خلقه فمنها ( النعم الظاهرة والخفية ) نعمٌ كثيرة تراها ملموسة مادية تدركها عين المبصر من الناس والخلق ، وأخرى نعمٌ معنوية روحية تشعر بها القلوب المؤمنة ذات البصيرة والفطرة التي خلق الله الناس عليها ، فالمال نعمة والولد نعمة والصحة نعمة والرزق نعمة كما أن الرضا بما قسم الله تعالى للإنسان نعمة روحية وإيمانية ، والهداية للحمد والشكر كذلك نعمة ، وأفضل نعمة روحية تكرم الله بها على عبادة هي الانقياد والطاعة والاستسلام له سبحانه وتعالى وهي نعمة الإسلام .

ويقول عز وجل:  فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [النحل: 114

و من أسماء الله تعالى وصفاته ( الشكور )
قال تعالى عن نفسه: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) [فاطر: 30] ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) فاطر: 34)

يشكر القليل من العمل ، ويغفر الكثير من الخطأ ، يشكر الشاكرين ، ويضاعف للمخلصين ،ويذكر من ذكره بمغفرته 
ورضوانه ،في القول والعمل .

وعدم الشكر يؤدي إلى الكفر! بل إن الله تعالى جعل للإنسان طريقين: الشكر والكفر، يقول تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان: 3]. وهكذا ندرك أن الشكر فريضة على المسلم وعبادة لله، وليس مجرد عادة ولذلك قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7 
والمؤمن يتذكر ؛ قصة ذلك الرجل الذي وجد في الصحراء كلباً يلهث يأكل الثرى من العطش فذهب إلى البئر ونزع خفّه فملأها ماءً حتى روي الكلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم:)فشكر الله له فغفر له[البخاري ومسلم
وفي رواية البخاري ومسلم أن رجلاً وجد "غصن شوكٍ" يؤذي النبات فنزعه ؛فشكر الله له، فغفر له!

والشكر في السراء مقترنٌ بالصبر على الضراء :

وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام قد عظم صبره ، قال الله تعالى له في محنته : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) الأحقاف/ 35 ، فهو من أولي العزم من الرسل ، وهم المذكورون في قوله تعالى : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى/13 .إنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (الشورى:آية 33
وهذا يتفق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
 (عجبا لأمر المؤمن ؛إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكرَ فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.)

وآخر دعوة للمؤمنين يوم القيامة هي الحمد والشكر لله تعالى: (
( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [يونس: 10
====
ونواصل الحديث عن الحمد والشكر في المساهمة التالية 
إن شاء الله 

الحمد لله والشكر لله نعمة وعبادة ( 1 )




بسم الله الرحمن الرحيم 


وقال سبحانه وتعالى  أيضا على سبيل حصر أية نعمة مهما كبرت أو صغرت فمنه وحده لا شريك له :
وكم من نعمة أنعم الله بها على عباده ، منذ خلقهم حتى رجعوا إليه في نهاية حياتهم ، ولكن كثيرا منهم لا يعرف كيف يشكر ربه على هذه النعم ؟! وأقربها إليه إذا تأمل ما بنفسه وتفكر في المنعم المتفضل بها سبحانه وتعالى ،قال جلَّ وعلا :
والشيطان يقعد للإنسان بكل مرصد ليصده عن شكر الله وحمده ، حكى المولى على لسانه قال :

وجاء في التنزيل الحكيم ( القرآن الكريم ) أن الإنسان خلق ضعيفا ؛ ــ إلا من رحم ربي ــ في مواجهة الشيطان الملعون 
لذلك قال سبحانه وتعالى عن الشاكرين :

وبعد هذه المقدمة المتواضعة  نواصل موضوع الحمد والشكر لله في المساهمة التالية إن شاء الله