فهرست الموضوعات في غذاء الفكر وبقاء الذكر

غذاء الفكر وبقاء الذكر

غذاء الفكر وبقاء الذكر
القرآن الكريم

الأربعاء، 22 فبراير، 2017

من صفات عليٍّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه

 مقدمة توضيحية لشخصية الإمام عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه
1- ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولم يسجد لصنم في الجاهلية ؛ فيقال رضي الله عنه وكرم الله وجهه
2- وأول من أسلم من الصبيان برسالة الإسلام التي نزلت على المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، 
3- وهو من بات في فراش النبي ليلة حصار الكفار لبيته يوم هجرته إلى المدينة
ومن أمره الرسول أن يرد الأمانات التي كان الناس يضعونها عند محمد صلى الله عليه وسلم لأمانته وصدقه ، 
4- وهو الذي بارز المشرك الكافر عمرو بن وُدّ العامري في غزوة الخندق ، لما تحدى المسلمين قائلا من يبارز ولم يخرج له أحد ، فقال عليٌّ :
أنا له يا رسول الله !! لشجاعته وإقدامه ، فقال له اسكت إنه عمرو بن ودّ. ، ثم كرر طلبه لمبارته : فقال أنا له وإن كان عَمرًا
ثم بارزه فقتله ، فكبر المسلمون ، وبعدها تحقق النصر للمسلمين في اليوم الثالث من شوال سنة 5 هجرية 
5- وهو الخليفة الراشد الرابع بعد الصديق والفاروق وعثمان بن عفان ، رضي الله عنهم جميعا ، وهو والد سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة ( الحسن والحسين ) رضي الله عنهما .
6- وهو صاحب كتاب نهج البلاغة العربية لفصاحته وبلاغة كلامه 
7- وقد كَنَّاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبا تُراب )  عندما وجده نائما وسقط على ظهره تراب ، وقد رفع ثوبه من عليه ؛ فمسحه الرسول وهو يقول ( اجلس يا أبا تراب )
8- سَمَّتهُ أمهُ فاطمةُ بنت أسد ( حيْدَرَة ) باسم أبيها أسد بن هاشم ؛ والحيدرة معناه الأسد ، ثم غير الاسم أبوهُ وسماه عليًا 
9- وهو الذي قلع باب حصن خيبر اليهودي عندما أراد النبي طردهم من المدينة لخيانتهم العهد ، وكان قد اجتمع على الباب عصبة من الناس ليقلبوه فلم يستطيعوا أن يقلبوه.
10- وهو الذي اقتلع الصنم ( هُبَل ) من أعلى الكعبة وكان صنما كبيرا جدا ، وألقاه إلى الأرض فتكسَّر
11- وهو الذي قال عنه معاوية رضي الله عنه ــ وهو عدوه ــ لمَّا قال له محفن بن أبي محفن : جئتك من عند أعيا الناس !!
فقال لهمعاوية : ويحَكَ . وكيف يكون أعيا الناس ؟!! فوالله ما سَنَّ الفصاحة َ لقريشٍ غيرُهُ.
12-  وهو الخطيب المفوه والفقيه العالم والقاضي الذكيّ الملهم ؛ فقد خطب خطبته المنبرية التي أفتى فيها بميراث وهو على المنبر عندما سئل في ذلك وهو يخطب ، وبيانها : سأله سائل في المسجد وهو على المنبر : في ميراث رجل مات وترك ابنتين وأبوين وزوجة ؟ فقال رضي الله عنه :
صار ثمنها ــ أي الزوجة ــ تُسعَا ، وأراد بذلك أن سهام المسألة عالت ، فصارت للزوجة التسعُ ولها في الأصل الثُّمْن 
وذلك أنَّ الفريضة لو لم تعل كانت ( 24 ) فلما عالت صارت من( 27 ) .
للانتين < ثلثان = 16 سهما 
وللأبوين سدسان = 8 أسهم
وللزوجة التسع = 3 أسهم من 27
وكان لها قبل عول الحساب = 3 من 24 سهما  وهو ما يساوي الثمن
13-   وهو الذي زاره النبي صلى الله عليه وسلم رابع يوم من زواجه بفاطمة ابنته رضي الله عنهما في غداة باردةٍ 
وهما في قطيفة لهما إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما ، وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤوسهما ، فلما رأياه هَمَّا بالنهوض فقال لهما صلى الله عليه وسلم : كما أنتما ، وجلس عند رأسيهما ، ثم أدخل قدميه الشريفتين وساقيه بينهما ، فأخذ علي كرم الله وجهه إحداهما فوضعها على صدره وبطنه ليدفئها ، وأخذت فاطمة رضي الله عنها الأخرى فوضعتها كذلك ، وراح عليٌّ الذي لم يكن قد تجاوزالثانية والعشريم من عمره يُصغِي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتلقى منه الحكمة 
ليقول عليٌّ ذات يوم : 
( لايخافنَّ أحدٌ إلا ذنبهُ ، ولا يَرْجُونَّ إلا ربهُ ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلَّم ، ولا من يعلم إذا سئل عما لايعلم أن يقول : الله أعلم
... ما أبردها على الكبد إذا سئلتُ عما لا أعلم أن أقول : ( الله أعلم )





أصل التقاضي في الإسلام وأنموذج له


حدد الإسلام في منهجه العادل القويم ؛ في الكتاب والسنة النبوية الشريفة 
أصول التقاضي بين الخصوم 
أمام القاضي المسلم العادل ، ومما ورد عن ذلك :
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :
أنه أتاه آتٍ فقال له : يا رسول الله إن فلانا أخذ مالي ،ومنعني حقي ، أو قال : وجحدني حقي أو كلام هذا معناه
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
أعندك بيَّنَة؟
قال : لا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيمينهُ 
قال : يا رسول الله إذًا يحلفُ ويذهبُ مالي ؟!!
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس لكَ إلا ذلكَ
وهذا ما قرره القانون الوضعي الإسلامي بناء على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وهو البند الذي بقول :
( البيِّنةُ على منْ ادعى ، واليمين على من أنكر )
======================
وورد من كتاب ( القضاء في الإسلام ) للدكتور عطية مصطفى مشرَّفة 
هذا الأنموذج القضائي  الإسلامي  العادل  :
( قُضِيَ على رجلٍ فرَّ من رجلٍ يريدُ قَتْلَهُ )
( فأمسكهُ له آخر حتى أدركهُ فقتلهُ )
( وكان بقربه رجلٌ ينظر إليهما حتى قتله، وهو يقدر على تخليصهِ من القتل )
( فقضى القاضي عليهم بالتالي :
1- يقتل القاتل المتعمد الأول 
2- يحبسُ الممسك له بالقتيل .حتى يموت حبسا )
3- وتفقأُ عينا الناظر إليهما الذي كان يقدر على تخليص القتيل من الموت ، ولم ينكر أحد الجريمة 

الثلاثاء، 21 فبراير، 2017

هدي نبوي شريف ( 10 ) عن فضل العلم ، وضرر الجهل

عن فضل العلم والسعي إليه :
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

 قال :
( من سلك طريقا يطلب فيه علما، سهل الله له به طريقا من 
طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم
وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، 
والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل
القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة 
الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورثوا
العلم ، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ )
 ( رواه أبو داوود والترمزي وصححه الألباني )
وجاء عن  الصحابة أن المسيب روى عن أبي بكر عن عون
 بن عبد الله قال :
( جاء رجل إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه فقال : إني أريد 
أن أتعلم ، وأخاف أن أضيعه ولا أعمل به .)
 قال أبو ذرٍ رضي الله عنه :
( أما إنكَ إن توسدت العلم خير لك من أن تتوسد الجهل )
ثم ذهب إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وقال له مثل ذلك 
فقال أبو الدرداء رضي الله عنه :
( إن الناس يبعثون على ما ماتوا عليه فيبعث العالم عالما ، 
والجاهل جاهلا .)
ثم ذهب إلى أبي هريرة رضي الله عنه وقال له مثل ذلك فأجابه 
أبو هريرة رضي الله عنه :
(ما أنت بواجدٍ شيئا أضيع له من تركه )
وروى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(ما عبد الله بشيءٍ أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد 
على الشيطان من ألف عابد ،وإن لكل شيء عمادا وعماد الدين
الفقه . )
واختلف أهل البصرة ؛ هل العلم أفضل أم المال ؟ قال بعضهم 
العلم ، وقال آخرون المال أفضل من العلم ؛ فبعثوا رسولا إلى
ابن عباس رضي الله عنهما فسأله عن ذلك فقال:
 ابن عباس العلم أفضل فقال الرسول إن سألوني عن الحجة 
ماذا أقول لهم ؟ قال قلْ لهم : إن العلم ميراث الأنبياء ،والمال
ميراث الفراعنة ، ولأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، وأن
العلم لا يعطيه الله إلا لمن يحبه والمال يعطيه الله لمن أحبه 
ومن لا يحبه ، بل يعطي لمن لا يحبه أحيانا أكثر ألا ترى إلى 
قول الله تعالى (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا
لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها 
يظهرون .... الآية )
ولأن العلم لا ينقص لبذل ،والنفقة والمال ينقص بالبذل والنفقة
ولأن صاحب المال إذا مات انقطع ذكره ، والعالم إذا مات فذكره
باقٍ ، ولأن صاحب المال ميت ، وصاحب العلم لا يموت ذكره،
ولأن صاحب المال يسأل عن كل درهم من أين اكتسبه وأين 
أنفقه  ؟! وصاحب العلم له بكل حديث درجة في الجنة )
والعلم يحتاج إلى أن يعمل به صاحبه حتى يكون معلما وعالما 
وقد روي عن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام أنه قال:
( ماذا يغني عن الأعمى حمل السراج ويستضيءُ به غيره
وماذا يغني عن البيت المظلم أن يكون السراج على ظهره؟
وما يغني  عنكم أن تتكلموا بالحكمة وما تعملون بها ؟
ما أكثر الأشجار  وليس كلها بمثمر ، وما أكثر العلماء وليس
كلهم بمرشد ، وما أكثر الثمار وليس كلها بطيب ، وما أكثر 
العلوم وليس كلها بنافع ..) 
وعن ضرر الجهل وشره على صاحبه :
يستطيع العاقل أن يدرك بنفسهِ أن الجاهل عَيِيٌ أحمق حيث
ضُرب المثلُ  ( بباقل ) في عِيِّه وعدم فهمه لما ينفعه، وكان
قد اشترى غزالا مرة بأحد عشر درهما ، فسئل عن ثمنه فَمَدّ
أصابع كفيه يريد عشرة ، وأخرج لسانه ليكملها أحد عشر 
ففرَّ الغزال  وخسر ما دفعه فيه ، ومن حمق الجاهل أنه قد 
يظل يسأل عن مكان لا يعرفه في مدينة واسعة وهو يقف في 
العنوان المعلق فوق رأسه لجهله وعدم تعلمه أي شيءٍ فهو
 كهبنقة الأحمق فقد كان يعلق في عنقه قلادة من ودع وعظام
 وخزف، فلما سئل عن سِرِّها قال: 
أخشى أن أُضَيِّعَ نفسي، ففعلت ذلك لأعرفَها وأعثرَ عليها إن 
ضاعت! وذات ليلة سَرَقَ أحدُ الظرفاء القلادةَ وعَلَّقها في عنق 
شقيق هبنقة، فلما رآى أخاه قال له: يا أخي أنت أنا، ولكن من 
أنا؟!
 








ان
 
    

الاثنين، 20 فبراير، 2017

هديٌ نبويٌّ شريف (9) عن السخاء والشُّحّ



عن الجود والكرم والسخاء ، والنهي عن الشحِّ والبخل


اعلم أن أرفع درجات السَّخاء هو الإيثار ، وهو أن يجود الإنسان بالمال مع الحاجة إليه ، وهذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسخاء هو بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج.
وقد ورد في البخاري ومسلم عن أنه نزل برسول الله ضيف فلم يجد عند أهله شيئا ، فدخل عليه رجل من الأنصار ، فذهب بالضيف إلى أهله ، ثم وضع بين يديه الطعام ، وأمر امرأته بإطفاء السراج ، وجعل يمد يده إلى الطعام كأنه يأكل ، ولا يأكل حتى أكل الضيف الطعام ، فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجب الله من صنيعكم الليلة إلى ضيفكم )    


  الآية 9 من سورة الحشر     ثناء عليهم  فنزلت فيهم رضي الله عنه    
 ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )

عن موسى بن أنس، عن أبيه
أعطاه)  قال: "ما سُئل رسول  الله على الإسلام شيئًا إلا 
قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبليْن،فرجع إلى قومه فقال: 
يا قوم أسلموا ؛فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة )

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : 
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس،وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة ) وعن سهل بن سعد الساعدي ؛ أن امرأة  جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة !! أتدرون ما البردة ؟! قال : الشَّمْلَةُ
قالت : يا رسول الله نسجت هذه بيدي لنكسوكها،فأخذها رسول الله محتاجا إليها ،فخرج علينا فيها وإنها لإزاره ،فجاءه فلان بن فلان ( رجل سماه يومئذ ) فقال :يا رسول الله ما أحسن هذه البردة اكسنيها ،
قال : نعم ، ثم دخل فطواها وأرسل بها إليه،فقال له القوم : والله ما أحسنت ؛ كُسِيَها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته إياها !! وقد علمت أنه لا يرد سائلا !!فقال والله ما سألته إياها لألبسها
ولكن سألته إياها لتكون كفني ، فقال سهل: فكانت كفنه يوم مات )
المصدر صحيح ابن ماجه ، وحدث به الألباني وحكم المحدث صحيح

وعن الشُّحِ والبخل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إياكم والشح ؛ فإنه أهلك من كان قبلكم ،حملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم )رواه مسلم بلفظ :( اتقوا الشح )
واعلم أن البخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة،
؛ فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى ، ويشتهي الشيء فيبخل به عن نفسه إبقاء لثمنه في خزانته .
وروى البخاري في الأدب المفرد من الأحاديث الحسنة

( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوفد بني لحيان: من سيدكم ؟ قالوا : جِدُّ بن قيس إلا أنه رجل فيه بخل ؛فقال صلى الله عليه وسلم:
أي داءٍ أدوَأُ من البخل ــ أي أشرُّ منه ــ ولكن سيدكم عمرو بن الجموح
وكان عمرو يولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج
وهذا الهدي النبوي تأكيد لقول الله سبحانه وتعالى : .
( ولا يحسبنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) آية 18 آل عمران،
وقوله جَلَّ وعلا في الآية 16 من سورة التغابن :

( ومن يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون )
فاعتبروا يا أولي الأبصار . والله تعالى أعلم 


السبت، 18 فبراير، 2017

هدي نبوي شريف ( 8) التواضع ، والكِبْرُ



من الصفات المحمودة في المؤمن: ( التواضع وعدم التكبر )
جاء في ذكر حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب في الناس قال :
أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى . ألا هل بلغت اللهم فاشهد )
ومن تدبر هذا الحديث الشريف يتضح أن التواضع مبدأ شرعي إسلامي حنيف ، يسوي بين الناس جميعا ؛فكلنا لآدم وآدم من 
 تراب ، وقد طبق سيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم هذا على
 نفسه حيث باشر بنفسه في حفر الخندق
 و قد روى البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنه صلى الله عليه و سلم فعل ذلك حتى اغبر بطنه من التواضع لله تعالى مع قومه من المسلمين المصدقين لرسالته، و تواضعه يتجلى دائما  سواء في الحرب أو في السلم و سنته مليئة بمثل ذلك، وقد علمها صحابته والتابعين من مدرسة النبوة الطاهرة رضوان الله عليهم جميعا وجعلنا منهم يا رب العالمين
 فقال صلى الله عليه وسلم
  في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ، لا يدخل الجنة من كان
ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ) رواه عبد الله بن مسعود في صحيح ابن حبان وحكمه صحيح
وكان يقول صلى الله عليه وسلم  
:( هَوِّنْ عليك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في البطحاء ) ثم تلا الراوي قوله سبحانه وتعالى :
 )وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ من يَخَافُ وَعِيد  )
 رواه جرير بن عبد الله رضي الله عنه
ومن الصفات المذمومة في عكس التواضع وهي صفةُ الكِبْر :
جاء في الحديث القدسي :" أحب الغني الكريم وحبي للفقير الكريم أشد، وأحب الفقير المتواضع وحبي للغني المتواضع أشد وأحب الشيخ الطائع وحبي للشاب الطائـع أشـد،
 وأبغض ثلاثاً وبغضي لثلاث أشد: أبغض الغني المتكبر وبغضي للفقير المتكبر أشد، وأبغض الفقير البخيل وبغضي للغني البخيل أشد، وأبغض الشاب العاصي وبغضي للشيخ العاصي أشد."
استمع إلى هذا الرابط يفيدك إن شاء الله :
ومعنى الكِبْر هو: ( تسفيه الحق ) أي
  واستهانة به يرى الحقَّ سَفَهاً وجَهْلاً
 احْتِقارُهم والإِزْراءُ بهماسْتَصْغَارهم  و( غمط الخلق ) ؛ بمعنى
وهذا من أخلاق الكفار والفراعنة كما ذكر الإمام إبراهيم  
 السمرقندي رحمه الله ؛ معتمدا على وصف الله تعالى لهم بالكبر في قوله سبحانه ( إنهم كانوا  إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ، ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ، ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين )
والله تعالى أعلم