قرأت لك ( من مكتبتي)

في كتاب (عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم) تحت عنوان : عبقرية محمد الإدارية. صلى الله عليه وسلم. للأستاذ عباس محمود العقاد. في الإسلام أحكام كثيرة مما يدخل في تصرف رجال الإدارة.. وفيه وصايا كثيرة عن والمعاملات كالمساندة والمبايعة الاستقرار والشفعة والتجارة وسائر شئون المعيشة الاجتماعية يقتدي بها المشترعون في جميع العصور. ولكنا لانريد بما نكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نسرد أحكام الفقه ونبسط وصايا الدين فهي مشروحة في مواطنها بعلمائها لمن شاءالرجوع إليها...وإنما نريد أن نعرض لأعمال ووصاياه من حيث هي ملكات شخصية وسلائق نفسية تلازمه حيث كان مؤديا لرسالة الدين أو مؤديا لغير الرسالة من سائر أعمال الإنسان. كذلك لا يعنينا مثلا أن نتكلم عن (الإدارة) كأنها نصوص المنشورات واللوائح التي تدار بها الدواوين وتجري عليها تفصيلات الحركة في مكاتب الحكومة فإن هذه وما إليها أعمال منفذين مأمورين وليست أعمال مديرين آمرين..وإنما نعني الملكة الإدارية من حيث هي أساس في التفكير من اعتمد عليه استطاع أن يقيم بناء الإدارة كلها على أسس قويمة ثم يدع لغيره تفصيلات الأضابير والأوراق.. فليس في وسع رجل مطبوع على الفوضى مستخف بالتبعة أن يؤسس إدارة نافعة ولو كان فيما عدا ذلك كبير العقل كبير الهمة.... أما السليقة المطبوعة على إنشاء الإدارة النافعة فهي السليقة التي تعرف النظام وتعرف التبعة وتعرف الإخلاص بالعمل والاختصاص به فلا تسنده إلى كثيرين متفرقين يتولاه كل منهم على هواه... وقد كانت هذه السليقة في محمد صلى الله عليه وسلم على أتم ماتكون.. فقد كان يوصي بالرئاسة حيثما وجد العمل الاجتماعي أو العمل المجتمعي الذي يحتاج إلى تدبير ومن حديثه المشهور قوله صلى الله عليه وسلم (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) ومن أعماله المأثورة أنه كان يرسل الجيش وعليه أمير وخليفة للأمير وخليفة للخليفة إذا أصيب من تقدمه بما أقعده عن القيادة.. وكان عنده قوام الرئاسة والإمامة شرطان هما جماع الشروط في القيادة في كل رئاسة وهما الكفاءة والحب قال عليه الصلاة والسلام :أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله وغش رسوله وغش جماعة المسلمين.. وأيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه.. وكان إلى عنايته بإسناد الأمر إلى المدير القادر عليه حريصا علي تقرير التبعات في الشئون ما كبر منها وما صغر على النهج الذي أوضحه صلوات الله وسلامه عليه حيث قال :(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الأمير راع على الناس وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه.. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البلاغة والمجاز

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )

تصريف الأفعال في اللغة الفارسية