هذا الرجل أحبه : كان بالنسبة لي ليس ككل الآباء الآخرين بمواقفه معي . كل الآباء ــ الأسوياء ــ رحماء بأبنائهم يرعونهم ,ويحبون أن يكونوا أفضل منهم في حظهم من الحياة . وصحيح أن الأب أو الوالد راعٍ ومسئول عن رعيته . لكن أحب هذا الرجل ( أبي )لأنه كافح وعرف قيمة التعليم لمستقبلي , ففعل أشياء تفوق طاقة الكثير من الآباء , في حرصهم على تعليم أبنائهم . وأذكر موقفا واحدا منها؛ وأنا في الصف الرابع الابتدائي وكان نهاية المرحلة الابتدائية في ذلك الوقت. كنا نذهب إلى المدرسة على بعد خمسة كليومترات من قريتنا وكان الوقت شهر فبراير ( والشتاء في قمته بردا ومطرا ) وكان محصول الأرز في (الجرن ) معدا للدراس .وكنا نذهب إلى المدرسة على الدواب, أو في قطار الدلتا القديم , أو في الصيف سيرا على الأقدام . ويومها كان ذهابنا بقطار الدلتا , ولم يكن معنا ثمن تذكرة العودة .وترك والدي محصول الأرز وركب الدابة , وأسرع لإحضاري من المدرسة خوفا علي من البرد والشتاء ,والعودة ماشيا في ذلك الجو . ودثرني بعباءته أمامه على الدابة , وعاد وهو يشجعني على التعليم , ويذكر لي فوائده ومستقبل المتعلم , إذا تحمل الظروف الصعبة في ذلك ورجعنا ...