استعمل عقلك الباطن استعمالا واعيا

 من مكتبتي أقرأ لكم من كتاب ( هل أنت حي )

مقالا بعنوان المساهة الجديدة أعلاه :

لعله قد اتفق لأكثرنا أن ركب قطارا فلم يجد فيه من يحدثه ، أو جلس في حفلة موسيقية أو محاضرة وهو لاينصت أو يعي ، بل تتوالى الخواطر في ذهنه بعضها آخذ برقاب بعض . هذا هو العقل الباطن في نشاطه ، مغتنما فرصة الاسترخاء في العقل الواعي كي يعمل عمله .والعقل الباطن يستطيع أن يفكر أحكم تفكير فيما يهمنا من الشئون ، وأن يحل أعقد مشكلاتنا ، وهو يستعين حين يعالج شئوننا بقدر من الحكمة والتجربة يقوق كثيرا ما يتاح منهما للعقل الواعي .

وليس ثمة ريب في أن هناك وقتا يجب أن ننصرف فيه كل الانصراف إلى الاهتمام بمشكلاتنا ، ولكن هناك وقت كذلك ينبغي لنا فيه أن ننصرف عن ذلك إلى التدخين أو اللهو ، لينهض االعقل الباطن بقسطه من العمل ( وأنا شخصيا لا أوافق عن هذه الفكرة ) التي يوردها كاتب المقال لأن التدخين واللهو حرمان لنجاح العقل الواعي والباطن من النجاح في مهمة كل منهما !)..

فنحن على كل حال إنما نبتغي العاقبة لا مجرد النشاط .

وقد عني فهر العالم الفرنسي بدراسة أخلاق معاصريه في أثناء العمل فقال : إن 75 في المئة من العلماء قد ذكروا له أن مكتشفاتهم الخطيرة إنما أميط لهم اللثام عنها في غير ساعات إكبابهم على البحث العلمي .، ومعظمنا ينهك عقله الواعي بالعمل ، فيفضي هذا إلى أن يصير تفكيرنا وأحكامنا أقل قوة وسدادا مما ينبغي .وعلة ذلك أننا نعتمد على شطر من عقولنا وعلى أعقل من  شطر الخبرة والتجربة اللتين حشدتهما الحياة لنا فتكون العاقبة أننا نسلب أنفسنا ساعات كثيرة من الدعة والراحة ، مع أنها هي نفسها التي تزيد تفكيرنا حدة ، وذلك بأن الاسترخاء هو مفتاح باب العقل الباطن ...... ,وهو يكون أمضى ما يكون نشاطا حين نقبل على عمل نحتفي به ونؤثره  ، والعقل السعيد الراضي هو العقل السليم وهو عقل فيه دافعة إلى العمل .....

وقد أفرغ الكاتب (هنري دافيد ثورو ) هذا المعنى في قوله : العامل المقتدر هو من لايزحم يومه بالعمل ) فكيف نستطيع أن نضع متعمدين خطة لاستخدام العقل الباطن ، والإفادة من قوته في إحكام القرارات التي نتخذها والأحكام التي نصدرها ، وإمدادنا بأفكار جديدة جريئة وصور ذهنية مبدعة ؟! 

إن عمل التفكير يشبه شبها غريبا عمل الطبخ ، وإن تكن الحرارة هي الأصل في الطبخ ، إلا أن بعض الطعام لا يطيب إلا إذا كان طبخه وئيدا طويلا ، ولذلك صنعت مواقد فيها أفران لا تمسها النار فتتخذ لإنضاج الطعام ( بالحرارة المختزنة ) فالعقل الباطن فرن لانار فيه ، ، نستطيع أن نسلك فيه مشكلاتنا لينضجها ( الفكر المختزن ) كما يصح أن نسميه ... وإذا عمدنا إلى  أن ننضج كل ألوان الطعام العقلية بعقولنا الواعية ، فنحن إنما نحرق طاقة العقل سدى ، وليس هذا فحسب بل نحمِّلُ  بذلك أجهزتنا العصبية أعباء باهظة أيضا .

وهناك قاعدة تصلح في كل أوان : ينبغي لك أن تسلم مشكلاتك إلى عقلك الباطن بعد أن تجمع جميع عناصرها من حقائق وأرقام وآراء وتفوض أمرها إليه  تفويضا شاملا .( وهنا أيضا لست مع الكاتب هنري أو صاحب المقال  روبرت ) ( في هذه الفكرة اللادينية لأن التفويض النهائي حقيقة هو تفويض الأمر لله سبحانه وتعالى وحده فهو المدبر لأمور خلقه جميعا إن يشأ لها بالنجاح فهو القادر على إرشاده إلى التفكير السليم بقلبه وعقله ( أي بالعقل الواعي والباطن على السواء ) ثم يكمل المؤلف قوله : فعمل الطبخ العقلي يجب أن يبدأ بحصر الذهن في مادة هذه المشكلات مدة كافية مع العناية الشديدة ، فإنك إن تفعل ذلك أوقدت لها خير نار منضجة يتيحها لك العقل الواعي ... وهناك ثلاث خطط لكي تبدأ هذا الحصر ؛ أولاها / أن تأخذ ورقة وقلما وتدون عليها المشكلة التي تواجهها مسجلا أهم نواحيها ،فإن كان للمشكلة وجوه تأييد ووجوه معارضة ، فاكتبها جميعا في عمودين متوازيين ثم انزع الورقة من الدفتر ومزقها وانسها ، ثم اعمد إلى عمل تريد أن تعمله ، يتيح لعقلك أن يستريح .........

وأما الخطة الثانية : فهي أن تتحدث في مشكلتك أو حالتك مع شركائك أو أهل أسرتك ، منقبا في كل ناحية من نواحي الموضوع ثم ابحث في التفاصيل ولا تكتف بالمبادئي  العامة ولكن لا تحاول أن تتخذ قرارا ما ، واقطع حديثك فجأة ، واترك المسألة جانبا ( لتنضج )  وبقيت الخطة الثالثة : أن تدرس الموضوع درسا واعيا حتى تحس أن عقلك قد أرهقه الإعياء وعنئذ انبذه من عقلك كل النبذ واذهب فاستمتع برياضة ما ، كصيد السمك أو قيادة السيارة ، وإذا كان الوقت ليلا ، فأوِ إلى مضجعكَ ونم رَخِيَّ البال .

لم ننته من استكمال أفكار الأوربيين في ذكر أهمية العقل الباطن في حل الأمور المعقدة دون الإشارة إلى الهادي سبحانه وتعالى إلى إخراج المؤمنين من عباده العلماء والعاميين في مختلف أنواع الأعمال وهذا ما سنورده في مساهمتي التالية بإذن الله ..... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )

البلاغة والمجاز

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )