تجارب العلماء الغربيين في عمليات العقل الواعي والباطن

 1 -  تجربة صاحب المقال في كتاب ( هل أنت حي ) الكاتب / ( فرديرك جرنت باننتج ) :

في ليلة من ليالي أكتوبر سنة 1920 كنت أعد محاضرة لليوم التالي / وكنت جراحا كنديا شايا لا يكاد أكسب من عملي شيئا كطبيب ناشيء ، فاضطررت أن أعمل في التدريس ، يقول مؤلف الكتاب : وكان موضوع محاضرته مرض السكر ، فقضى ساعة بعد ساعة مكبا على قراءة ما كتب في هذا المرض المخيف ، حتى ضل عقله في تيه النظريات المتضاربة وحوادث المصابين وأوصاف التجارب التي أجريت على الكلاب ولما بلغ منه الإعياء آوى إلى فراشه ، وفي الساعة الثانية بعد انتصاف الليل استيقظ وأضاء المصباح وكتب ثلاث عبارات في مذكرته .قال : ( اربط قناة الغدة الحلوة من غدد الكلاب ، ثم انتظر ستة أسابيع إلى ثمانية أسابيع حتى تحول ثم استأصل بقيتها واصنع منه خلاصة ).. ثم عاد إلى فراشه ونام .

... وهذه العبارات السحرية الثلاث هي التي أفضت إلي  كشف الأنسولين . فعقل الطبيب الواعي كان قد تعلق بموضوع من أعقد موضوعات الطب الحديث فأنجز العمل عقله الباطن . فكأنه يقول :  يكاد يكون من المحقق دائما أن ينجز العقل الباطن ما يوكل إليه وغالبا ما ينجزه بأسرع مما ينجزه العقل الواعي وحده إذا وكل الأمر إليه وحده .وتكون النتيجة أفضل من الاعتماد على العقل الواعي فقط فقد بذل في الوصول إليها بعقله الباطن كل ما اجتمع إليه من تجارب الحياة وما تنطوي عليه من أشياء كثيرة نسيها العقل الواعي منذ أمد بعيد ....

2- تجربة ( هنري فورد ) فقد أفضى يوم بلغ الخامسة والسبعين من عمره بحديث أشار فيه إلى ( الغريزة ) فسأله محدثه : ( ما هي الغريزة ؟) فأجاب فورد : هي على الأرجح خلاصة التجربة السابقة والمعرفة التي تختزن لكي تستعمل فيما بعد )فسأله السائل : وما الدليل على ذلك ؟ ، قاال : تعود أحد معارفي أن يجلس في مقعد مريح في مكتبه مدة ثلث ساعة أو نصف ساعة كل يوم ، ثم يأخذ كتابا يطالع فيه وينسى كل هموم عمله ، وقد قال لي : ( لم أجلس في هذا المقعد قط وأنا أنوي أن أستحدث فكرا ما ، ولكن حين يسترخي عقلي فعنئذ تبدأ الأفكار تنثال علي من تلقاء نفسها ) .

3- تجربة العالم الطبيعي الشهير الأماني المشهور ( فون هلمهلتز ) بعد تمحيص إحدى المشكلات من جميع نواحيها قال : إن الأفكار المباركة كانت تنثال عليّ بغتة لم أبذل لها جهدا كأنها إلهام ، و لكنها لم تخطر لي قط وعقلي مجهد ، أو وأنا أعمل مكبا على مكتبي .)

4-  تجربة العالم الرياضي ( ديكارت الفيلسوف الفرنسي المشهور كشف كشوفه العظيمة وهو نائم في فراشه صباحا ...فإذا كنت لا تستعمل عقلك الباطن استعمالا مقصودا واعيا فعسى أن يكون قد أدركه شيء من الكلال ، وقد تضطر إلى تجديد المحاولة مرارا قبل أن يستطيع تأدية عمله ، فالتفكير بالعقل الباطن يقتضي وقتا وراحة   وشعورا  بالفراغ والدعة . ولعل هذا هو معنى القول السائر : ( في ساعات الفراغ سعِدٌ وبركة ) ................................... والله تعالى أعلم

شكرا لحضراتكم جميعا  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )

البلاغة والمجاز

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )