درس نحو ، وقواعد (2 )/ اللغة العربية
زيادة وتفصيل عن (رُبَّ ) وقواعد اللغة العربية في إعرابها :
((أ))* إذا كان الحرب: ( رُبَّ ) شبيهاً بالزائد ؛ وهذا رأيُ أكثرية النُّحَاة من أهلِ التحقيق ، وخالف فيه غيرهم ، ومن أكثرية المحققين ( الخُضَرِيّ ) أحد نحاةِ القرن الثاني عشر الهجري ، وصاحب الحاشية المشهورة على ابن عقيل ، وآخر أصحابِ الحواشي على شرح ( ألفية ابن مالك ) وغيرها حتى عصرنا هذا ، وقد ااطلعَ ــ بلا شكٍ ــ على الآراء المخالفة ، ولمْ يغتدّ بها حين رأى شرح ابن عقيل في أول باب حروف الجرِّ ينصُّ ‘لى أن الحرف ( لعل ) حرف جرٍّ زائدٍ ، فاستدرك ( الخضريّ مُصَحِّحاً ) بما نصُّهُ :( صوابُهُ : شبيهٌ بالزائد . ومثلها ( لولا ) و (رُبَّ ) لأن الزائد لا يفيدُ شيئاً غير التوكيد ، وهذه الحروف تفيد التَّرَجِّي ، والامتناع ، والتقليل ، وإنما أشبهت الزائد في أنها لاتتعلَّقُ بشئٍ وهذا نصٌّ واضحُ المرمى . وله صلةٌ أيضا بما سيجيئُ في هذه الزيادة والتفصيل ....
ويقول الدكتور عباس حسن في نص زيادة وتفصيل : فمن الواجبِ أن يون للاسم النكرة المجرور به ناحيتان هما : ناحية الجر لفظاً ، وناحية الإعراب محلا ؛ فيكون مجرورا في محل رفع ، أو محل نصب على حسب حاجة الجملة ، ويعامل بما يعامل به عند عدم وجودها ؛ ففي مثلِ :( رُبَّ زائرٍ كريمٍ أَقْبَلَ ــ تعرب كلمة ( زائرٍ ) مجرورة بِرُبَّ لفظاً في محل رفع لأنها مبتدأ . وفي مثلِ : ( رُبَّ زَميلٍ وديعٍ صاحبت) ، وفي مثلِ :( رُبَّ مساعدةٍ خَفيةٍ ساعدت ) تعرب كلمة ( مساعدةٍ ) مجرورة لفظاً في محل نَصْبٍ لأنها مفعول مطلق . وفي مثل :( رُبَّ ليلةٍ مقمرةٍ سهرتُ مع رفاقي ) تعرب كلمة ( ليلةٍ ) مجرورة لفظا في محل نصب لأنها ظرف زمان ..... وهكذا .
وخير مرشِدٍ لمعرفة المحل الإعرابي للاسم المجرور بها هو ما قلناهُ من تَخَيُّلِ عدم وجود ( رُبَّ) ، وإعراب المجرور بها بما تستحِقّه عند فقدها ...... ويترتب على ما سبق من جرِّ النكرةِ لفظا بها واعتبارها في محل رفع أو نصبٍ أن التابعَ لهذه النَّكِرةِ ( من نعتٍ ..... أو عطفٍ ..... ، أو توكيدٍ ، ... أو بَدَلٍ ) يجوز فيه الأمران ؛ مراعاة لفظ النَّكرةِ ، أو المحل ، ففي مثل :( رُبَّ زائرٍ كريمٍ أقبلَ ) ، يجوز في كلمة ( كريمٍ الجر والرفع ... وفي مثل :( رُبَّ زميلٍ وديعٍ صاحبت ، يجوز في كلمة ( وديع : الجر والنصب......وهكذا ).
ولا يتغير الحكم لو جاء تابعٌ آخر ــ كالعطف ــ فقلنا : رب زائرٍ كريمٍ وسائحٍ هنا ... فيجوز في كلمة ( سائح ) المعطوفة ، الأمران الجائزان في المعطوف عليه .... ويجوز أن يكون المعطوف هنا معرفة ؛ نحو :( رب زائر كريم وأخيه أقْبَلا ، مع أنَّ المعطوف في حكم المعطوف عليه ، فهو بمنزلة الاسم الذي دخلت عليه ( رُبَّ ) فَحَقّه أن يكون نكرة كمجرورها ، إلا أنَّ الأساليب العربية الفصحى تدل على أنه قد يجوز في التابعِ ما لا يجوز في المتبوعِ ؛ وهذا معنى قول النحاة : قد يُغْتَفَرفي الثواني ما لا يغتفرُ في الأوائل ....
((ب)) أذا دخل الحرفُ : ( رُبَّ ) على الجملِ بنوعيها ــ الإسمية و المضارعية ــ وهو مكفوف بسبب اتصالهِ ( بما ) الكافَّة ــ فإنَّ معناه يبقى على حالهِ من إفادةِ التَّكثير أو التقليل على حسب القرائن ، وهو الذي يكون لفظه مضارعا وزمنه مستقبلا خالصا . وفي أمثلة الشَّاذ ما جاء في تفسير القرطبي لقوله تعالى في سورة البقرة :( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم .) ، وهو قول بعض السَّلَف : لا تكرهوا المُلِمَّاتٍ الواقعةِ : فَلَرُبَّ أمرٍ تكرههُ فيه نجاتكَ ، ولرب أمر تُحِبَّه فيه عَطَبُكَ ) قال الشاعر :
رُبَّ أمرٍ تَتَّقِيهِ && جَرَّ أمراً تَرْتَضيهِ ... ، خَفِيَ المحبوبُ فيهِ &&وبدا المكروه فيه ، والدليل في المثال المنثور لقول بعض السلف (مُسْتَقْبَلٌ ) الزمن وجود ( لا ) الناهية في المضارع الذي قبله وهي للحثِّ تجعل زمنه مستقبلا خالصا . وهناك قرينة أخرى عقلية في المثال المنثور ، وفي البيتين من الشعر تدل على استقبال المضارع ؛ هي / الحثُّ والحَضُّ والترغيب وهذه الأمور لا تكون إلا في شيئ لم يقع .ويؤكد النحاة : أنَّ المضارع يكون ماضي الزمن إذا وقع بعد ربَّ ).........................
(( ج)) قد تحلُّ ( مما ) ... محل :( رُبَّما ) فتؤدي معناها ؛ طِبْقاً .. وهذا مثل : القول المأثور ( في حديث ابن عباس رضي الله عنه : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالجُ من التنزيل شِدَّة إذا نزل عليه الوحي ، وكان مما يُحَرِّكُ لسانه وشفتيه )) .، وكقول الشاعر :
و إنَّا لَمِمَّا يضربُ الكبشَ ضَرْبَةً && على رأسِه تُلقِى اللسانَ من الفمِ .
وقيل إن مما هنا بمعنى ( ربما ) ذكره سيبويه في كتابه .
وفوق كل ذي علمٍ عليم . ( علمه شديد القوى ) فالعربية لغة الله في قرآنه ، ومن أصدق من الله قيلا ، ( ومن أصدق من الله حديثا ) ولغة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم الذي علمه ربُّهُ شديد القوى .


تعليقات