من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( الرحيق المختوم )

  رؤية مختصرة عن احتدام القتال حول رسول الله صلى الله عليه وسلم .... من كتاب ( الرحيق المختوم ) لؤلفه الهندي في بحث السية النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وهذا البحث الفائز بالجائزة الأولى لمسابقة السيرة النبوية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي ... واسم هذا المؤلف / فضيلة الشيخ ، صفيِّ الرحمن المباركفوري ... من الجامعة السلفية ــ الهند .................................

يقول الكاتب : بينما كانت تلك الطوائف تتلقى أواصر التطويق ، تطحن بين شقي رحى المشركين كان العراك محتدما حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان المشركون لما بدأوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تسعة نفرٍ ، فلما نادى المسلمين : هَلَمَّ إليَّ ، أنا رسول الله ، سمع صوته المشركون وعرفوه فكروا راجعين إليه وهاجموه ، ومالوا إليه بثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين ، فجرى بين المشركين وهؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف ، ظهرت فيه بوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة ...

وروي عن مسلم عن أنس بن مالك  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ، فلما رهقوه قال : من يردهم عنا وله الجنة ؟ أو هو رفيقي في الجنة ؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل / ثم رهقوه أيضا فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ـ أي القريشيين ـ ما أنصفنا أصحابنا ) وقد ورد هذا الحديث في صخ\حيح مسلم .

وكان آخر هؤلاء السبعة هو ( عمارة بن يزيد بن السكن ، حتى قاتل حتى أثبتته الجراجة فسقط . وبعد لحظة فاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فئة من المسلمين فأجهضوا الكفار عن عمارة ، وأدنوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذكر ذلك ابن هشام ..

وقد ورد عن أحرج ساعة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إنها كانت بعد سقوط ابن السكن حين بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرشيين فقط ، ففي الصحيحين عن أبي عثمان قال : ( لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة بن عبيد الله  وسعد ( بن أبي الوقاص ) ورد بالبخاري ، وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرصة ذهبية بالنسبة إلى المشركين ، ولم يتوانَ المشركون في انتهاز تلك الفرصة  فقد ركزوا حملتهم على البني صلى الله عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه ، رماه عتبةُ بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه ، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى ، وكلمت شفته السفلى ، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فشجه في جبهته ، وجاء فارس عنيد عو عبد الله بن قمئة فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة ، شكا لأجلها أكثر من شهر ، إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين ، ثم ضرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخرى عنيفة كا لأولى ، حتى دخلت حلقتان من حِلَقِ المغفر في وجنته ، وقال : خذها وأنا ابن قمئة ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه الشريف : أقْمَأَكَ الله / وقد سمع دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل ، فدخل فيها فشد عليه تَيْسُها فنطحه فأرداه من شاقة الجبل فتقَطَّع قطعا ... ( أورده فتح الباري في كتابه)..

وقد جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كُسِرَتْ رباعيته ، وشُجَّ في رأسه ،  فجعل يسلت الدم منه ويقول : كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى الله !! فأنزل الله تعالى عز وجلَّ :( ليس لك من الأمر شيءٌ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) صحيح البخاري ومسلم ....

ولنا مساهمة ثانية في هذا الموقف العصيب الذي لحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم في أسوأ موقف من أعادء الله ضده روته الروايات عن الصحابة والفقهاء وأصح كتب الحديث . إن شاء الله في مساهمة تالية بإذن الله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )

البلاغة والمجاز

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )