قصة صحابي جليل ( تميم بن أوس الداري)

 إنه ( أبو رقية ) رضي الله عنه  الذي روي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة )....

وقصته : تبدأ بأنه لم يولد له غير ابنةٍ أسماها ( رُقَيَّةَ) فصارت صفةً وعلما على اسمه .

و ـ قيل غيره ـ  كان نصرانيا وَقَدِمَ المدينة المنورة فَأسلم وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قصةَ ( الجَسَّاسَة والدَّجَّال ) إذ وجدهُ هو وأصحابه في البحر ، فَحَدَّثَ صلى الله عليه وسلم على المنبر بذلك ؛ وعُدَّ ذلك من مناقبه إذ لم يقع نظيرهُ لغيره ، قال ابن السكن : إنه أسلم سنةَ تِسْعٍ من الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة هو وأخوهُ نعيم ، وكان لهما صُحْبَة معه صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن إسحق : قَدِمَ المدينة وغزَا مع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه ( نعيم ) وكان أبورقيةَ راهب أهل عصرهِ وعابدَ أهل فلسطين ، وهو أول مَنْ أَسْرَجَ السِّراجَ في المسجد ، وأول من أُقْصِيَ في زمن عمر بن الخطاب بإذنه وانتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا ، وسكن فلسطين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقطعَهُ بها قرية ، وكان كثير التهجد قام ليلة يقرأ من الآية 21من الجاثية :

( أم حسبَ الذين اجترحوا السَّيّئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سَوَاءً محياهم ومماتهم ساءَ ما يحكمون ) حتى أصبح بختم القرآن الكريم .. ، ومات رضي الله عنه سنةَ أربعين من الهجرة ، ودُفِنَ بِبَيْتِ جبرين أو جبريل من بلاد فلسطين وهي قرية قُرْبَ الخليل في الشام.

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا شريفا في صحيح مسلم ، منها حديث واحد وهو ( صاحب الجام ) أورده الترمزيّ وغيره الذي نزل فيه وفي صاحبهقول الحق سبحانه وتعالى :( يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكن إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان دوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ـ تحبسونهما من بعد الصلاة فيقْسِمَان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربي ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لَمِنَ الآثمين .) 106 ( المائدة ).

ولقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لِبَعضِ مَنْ قَدِمَ عليه : اذهب فانزِلْ على خير أهل المدينة؛ فنزل على تميم الداري ، قال : فبينما نحن نتحدث إذ خرجت نارٌ بالحَّرةِ فجاء عمر إلى تميم فقال يا تميم أخرُجْ ثم قام تميم فجاسها حتى أدخلها الباب الذي خرجتْ منهُ ثم اقتحم في أثرها حتى خرج فلم تضُرّهُ النار رضي الله عنه..

وموجز معني الحديث الأول عن ( الدين النصيحة ) الذي ذكرناه أولا من مناقبه :

الدين فيه : معناه المِلَّة وهي دين الإسلام أي عمادهُ وقوامه ومعظمهُ 

النصيحةُ : معناها : النصحُ لُغَةً هو الإخلاص والتَّصْفِيَة والنقاء ؛ من نَصَحْتُ لهُ القولَ أو العمل أخْلَصْتهُ ،ونصحتُ العَسَلَ يعني : صَفَّيْتًهُ ، وشبهوا تخليصَ الناصحِ قولهُ من الغش بتخليص العسل من شمعه وشوائبه .

ومن معانيها أنَّ النَّصحَ  بفتح النون هي : الخياطةُ ، والمِنْصَحَةُ هي الإبْرَةُ ، والنًّصَاحُ هو : الخيط ، والناصح هو : الخَيَّاطُ ؛ شبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح الإبرةِ والخيط ، وَ لَمّ شعث الخيط بما تسده الإبرة وتضمه لتخفي خرق الثوب وخلله ...

وشرعًا معنى : نصحته أي أخلصت له الرأيَ من الغَشِّ  للمنصوحِ وإيثار مصلحته للفلاح الفوز ورضا الله عنه إن اتبع الناصح في الحق، ... فهي كلمةٌ جامِعَةٌ بمعنى حِيَازَةُ الخير للمنصوحِ له ، وليس في كلام العرب جمعٌ منها ومن كلمة ( الفلاح ) لخير الدنيا والآخرة ( فالنصيحة دين الإسلام ، والدين يقع على العمل كما يقع على القول )

وحين سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نطقه بالحديث : ( الدين النصيحة ) قالوا : لِمَنْ يا رسول الله ؟!!

فأجابهم عليه الصلاة والسلام : للهِ ، ولرسولهِ ، ولأئمةِ المسلمين َ ، وعَامَتِهم ).

***********

والله أ‘لى وأعلم. ( انتهى ) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )

تصريف الأفعال في اللغة الفارسية