صفحات مضيئة من أعلام الصحابة رضي الله عنهم (3)

 حرف الدال :

*

حرف الذال :

1- ذو البجادين ( عبد الله المُزَنِيّ ) غير اسمه النبي صلى الله عليه وسلم من ( عبد العزى بن عبد نهم ) إلى عبد الله ، وكان قد أسلم قبل أن يري النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في رعاية عمه بعد وفاة أبيه وهو طفل صغير ، وكتم إسلامه عن عمه بعد أن أغدق عليه وافر محبته ونعمه من الغنى والثراء ، فنشأ في جبل ( ورقان ) ، فتح قلبه الغض لأنوار الإيمان فشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلوات الله عليه وسلامه ، فكان أول امريْ يسلم من قومه في جبل ورقان . وكان يخرج إلى الجبال النائية ليعبد الله عز وجل في أكنافها بعيدا عن أنظار الناس ... ولما طال شوقه لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنه هاجر إلى المدينة المنورة  حزم أمره وأقبل على عمه وقال : ياعم لقد انتظرتُ إسلامك طويلا حتى نفذ صبري فإن كنت ترغب في أن تسلم ويكتب الله لك السعادة فنعم ما تصنع ، وإن كانت الأخرى فأْذن لي بأن أعلن إسلامي بين الناس . فاستشاط عمه غضبا وأقسم باللاتِ والعزى لئن أسلمت لأنزعَنَّ من يدك كل شيْ كنت أعطيته لك ولأسلمنَّكَ للفاقة والفقر والعوز والجوع وراح يحرض قومه ليرهبوه ويرغبوه في النعيم بينهم فقال لهم : افعلوا ما شئتم فأنا والله مُتَّبِعٌ محمدا .وتارك عبادة الأحجار فجرده عمه من كل ما أعطاه ،  وترك له بجادا ( ثوبا ثقيلا طويلا يستر به جسده وتركه ، وفي طريقه إلى (يثرب ) شقَّ بجاده شِقَّين واتزر بأحدهما  وارتدى الآخر وأصبح عليه الفجر  واقفا قريبا من حجرة النبي صلى الله عليه وسلم يترقبُ في لهفة وشوق طلعة الرسول الأعظم من حجرته ، ولما قضيت الصلاة قام النبي الكريم على عادته يتصفح وجوه الناس فنظر إلى الفتى المزني وقال : ممن أنت يا فتى ؟ فانتسب له وللإسلام . فسأله : ما اسمك ؟  قال : ( عبد العزى ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( بل أنت عبد الله ) ثم دنا منه وقال :( انزل قريبا منا ، وكن في جملة أضيافنا ) فصار الناس ينادون بعبد الله .

لقد نادته الدنيا فأصم أذنيه ، عن سماع أصواتها ، وأقبل على الآخرة يطلبها من كل سبيل ، بالدعاء الذي كان يجأر به في خشية وخشوع ، وطلبها بالقرآن فكان لا يفتأ يُعَطِّرُ بشذى آياته أرجاء مسجد رسول الله صلولت الله عليه وسلامه ، وطلبها بالجهاد فكانت لا تفوته غزوة غزاها رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بعد ذلك

وفي غزوة تبوك سأل ذو البجادين الرسول عليه الصلاة والسلام : أن يدعو له بالشهادة .!!.... فدعا له بأن يَعْصِمَ دمه من سيوف الكفار .فقال له : بأبي أنت وأمي  يا رسول الله ، ما هذا أردت . فقال له صلى الله عليه وسلم : ( إذا خرجت غازيا  في سبيل الله فمرضت فمتَّ فأنت شهيد ) ، و( إذا جمحت بك دابتك فسقطت فقتلت فأنت شهيد ) 

ولم يمْضِ على هذا الحديث غير يوم وليلة حتى حُمَّ الفتى المزني عبد الله ومات . ولقد خط الصحابة الكرام قبره بسواعدهم الطاهرة ، ونزل في قبره الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه وسواه بيديه الشريفتين ولقد دَلاَّه إلى القبر أبو بكر الصديق وعمر الفاروق حيث قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قرِّبَأ إليَّ  أخاكما ) فأنزلاه إليه فتناوله منهما ، وأسكنهُ في لحدِهِ ) ، وكان عبد الله بن مسعود واقفا يشهد ذلك كلَّهُ فقال : ( ليتني كنتُ صاحب هذه الحفرة ، والله لوددت لو كنت مكانه وقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة ) 

رحمه الله وجعله من أهل الفردوس الأعلى من الجنة . آمين يا رب العالمين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )

تصريف الأفعال في اللغة الفارسية

الكلام ، والقول والحديث ... ( فروق لغوية )