مِنْ قصة خلق آدم عليه السلام
الكاتب / الشيخ الدكتور بالأزهر الشريف عبد الله الصِّدِّيق الخماري
الناشر مطبعة دار التأليف 8شارع يعقوب بالجمالية مصر.
ذكر المؤلف تحت عنوان ( مسائل منثورة : صفحة 56 من الكتاب : المسالة الأولى ****
روي عن صحيح مسلم أن آدم عليه السلام خلق ( يوم الجمعة ) ، ومعنى ذلك أن الله تعالى بعد أن صوره من طين وتركه حتى صار حمأً مسنونا ، نفخ فيه الروح ( يوم الجمعة ) ، وفيها أيضا أُهْبِط من الجنة ، قال ابن عباس رضي الله عنه : ما سكن آدم ( الجنة ) إلا ما بين صلاة العصر إلى المغرب .) صححهُ الحاكم وقال موسى بن عُقْبَة : مكث في الجنة رُبْعَ النهار ، وذلك ساعتان ونصف ، وذلك مائتا سنةٍ وخمسون سنة ، فبكى على الجنة مائة سنةٍ ) رواه عبد الله بن أحمد في ( زوائد الزُّهْد ) ، وقال ابن جرير : ومعلوم أنه خلق في آخر ساعة من يوم الجمعة ـ والساعة منه ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ـ فمكث مُصَوَّرا طينا قبل أن ينفخ فيه الروح أربعين سنة ، وأقام في الجنة قبل أن يهبط ثلاثا وأربعين سنة وأربعة أشهر والله تعالى أعلى وأعلم ).
المسألة الثانية ****
كان طولُ آدم ستين ذراعا وعرضه سبعة أذرُعٍ ، ثم لم يزل الخلقُ يتناقص شيئا فشيئا حتى وصل إلى الأحجام المشاهدة الآن ، ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( خلق الله آدم عى صورته ، وطوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسَلِّم على الملائكة ، فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ) وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرعٍ عرضا ، وجاء في بعض الآثار أن آدم لما أُهْبِطَ كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، فحطه الله ستين ذراعا ، فلا يُعَوَّلُ عليه لمخالفته للحديث الصحيح .
المسألة الثالثة ****
ورد في الصحيحين أن آدم عاش ألف سنة ، وأنه وهَبَ مِنْ عُمرهِ أربعين سنةً لداود عليه السلام ، فلما جاء ملك الموت ، قال له : بَقِيَ من عمري أربعون سنةً ، ونَسِيَ هبتهُ السابقة ، فأكمل الله له الألف ، وأبقى لداود المائة ، ولم يَرِدْ في عمر حواء حديث ولا أثر ، ويظهر أنها عاشتألفا أو ما يقرب منها ، وعاشت بعد آدم مدةً لم يرد في تعيينها شيءٌ يعتمد عليه ، وفي تاريخ ابن كثير أنها ماتت بعده بسنةٍ واحدةٍ .
المسألة الرابعة ****
لم يتعرض القرآن الكريم ، ولا السُّنةُ النبوية الصحيحة لتعيين المكان الذي أهبط إليه آدم ، وما جاء في هذا الأمر من أثار عن بعض الصحابة والتابعين ضعيف صحته ، مثل ما رواه الطبراني وأبو نعيم في ( الحلية ) وابن عساكر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش فنزل جبريل عليه السلام فنادى بالأذان ، الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين . أشهد أن محمدا رسول الله مرتين . فقال : ومن محمد هذا ؟ قال : هذا آخرُ الأنبياء من ذريتُكَ ) حديث غريب منكر . وقال في رواية عن ابن عباس قال قال عليٌّ رضي الله عنه وفي رواية ( عليه السلام ) أطيب ريح الأرض الهند ، أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة )
وقيل : إنَّ آدم أهبط بالصفا وحواء بالمروة ، وقيل حواء ( بجدة ) فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت المزدلفة . عن ابن عمر وعطاء بن رباح والحسن البصري والسّدِّي ...
ولكل هذه الأحاديث ضعيفة الصحة لم ترد بها السنَّة الشريفة فضلا عن القرآن الحق الصادق الذي لم يمسه تحريف . ( بل هو قرآن كريم في لوحٍ محفوظ ) . والله أعلم.

تعليقات