تفسير آية من خواطر الشيخ الشعراوي/ دينيات مفيدة
قال الله سبحانه وتعالى في الآية 17 من سورة الرعد :
( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزَّبَدُ فيذهبُ جُفَاءً واما ما ينفع الناس فَيَمْكُثُ في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ....)
يُدَلِّلُ المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي بهذا الجزء من آية سورة الرعد على حتمية بشرية الرسول لتطبيق الرسالة التي بعث بها لتبليغ قومه بكلام الحق سبحانه وتعالى ليؤمنوا به ، من الطاعة لتوحيده وعدم الشرك به ولا يطلب منه إجبارهم عليه فالأمر كله بيد الله وهو العليم الحكيم بقدرته في إهداء من يشاء وإضلال العاصين لنبيهم الموحى إليه بوحي الله له ولقومه بالتبشير والتنذير بالجنة أو النار . .....
حتى لا يأتي الناس يوم القيامة مجادلين في أن الله سبحانه وتعالى كلفهم ما لا يطيقون ..لهذا كان الرسول بشرا ...رجلا يعرفه قومه قبل الرسالة ، وحتى لا يقولوا هذا بشر أعطاه الله قدرات فوق قدراتنا ويطبق أمامهم المنهج .. فيقوموا بكل العبادات لتكتمل النظرية مع التطبيق .
لكن لو تركت النظرية بلا تطبيق ... لقال الناس إن الله سبحانه وتعالى قد أرسل منهجا لنا من السماء لم يطبقه أحد أمامنا ولذلك فهو لا يصلح للتطبيق فالله جل جلاله يريدنا أن نتعلم ونعلم أن منهجه طُبِّقَ وأنه أدى إلى صلاح الأمر في الأرض وإلى الخير وإلى النصر من الله سبحانه وتعالى ....
ونظريات الحق طُبِّقَتْ وبقيتْ في الأرض وازدهرت وانتصرت وحققت الرفعة للإنسان المومن ، ونظريات الباطل طبقتْ وثبت فسادها في التطبيق وزالت ، مثلما نراه الآن بالنسبة للنظرية الشُّيوعية التي جاءت لتُوهم الناس أنها ستحقق لهم جنة الله في أرضه ، وأنها ستعطي الخير للجميع وأن الدول الفقيرة التي تعتنق مبادئها تصبح غنية والدول الضعيفةتصبح قوية والثروات تزداد والخير للجميع ....ولكن عندما طبقت النظرية ثبتَ أنها لم تحقق للناس إلا البؤس والشقاء !! وأنها جاءت بالفقر وليس الغنى وبالضعف وليس القوة .. وبالظلم وليس العدل وجاء واقع النظرية يثبتُ أنها باطل وليهدمها .. فلم تعِشْ سوى سنوات قليلة ثم انهارت وماتت ودفنت ملعونة من الله ومن الناس جميعا وجاء الآية الكريمة المذكورة في أول الحديث مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى ......
وهكذا يعطينا الله مثل الحق والباطل ، فالحق يبقى في الأرض ، ينتفع به الناس ؟، والباطل يزول ملعونا من الناس فكل باطل إلى زوال وسيراه في المستقبل الذين سيعيشون فيه وإن منهج الله هو الذي سينتصر دائما ، وأن الباطل عمره قصير ومصيره إلى زوال .
ولذلك نرى أنه إذا قامت معركة بين حقٍ وباطل فإنها لاتطول ... بل ينتصر الحق على الباطل في وقت قصير ... ولكن المعارك التي تطول فهي المعارك بين الباطل والباطل ... ذلك أن الله سبحانه وتعالى ينصر الحق على الباطل فإذا كانت المعركة بين باطل وباطل تركها لأسباب الدنيا فتطول وتستمر حسب أسباب كل طرفٍ فيها وعُدتهُواستعداده .
والله تعالى أعلى وأعلم

تعليقات