درس نحو وقواعد / اللغة العربية
وعدتكم من قبل بعرض درس نحو مفيد لمحبي اللغة العربية والمتهمين برقيها ورفعتها .
وفي هذه المساهمة المتواضعة أنشره لوجه الله والإفادة لكل القراء الأحباب .
الموضوع المختار عن :( حَذْف رُبَّ ) والقواعد الإعرابية في الأسلوب حين ذلك :
من الجزء الثاني من كتاب ( النحو الوافي ) لمؤلفهِ : د/ عباس حسن . يقول فيه :
( يجوز حذف (( رُبَّ )) لَفْظاً ، مع إبقاءِ عملها ومعناها كما كانت . وهذا الحذفُ قياسيّ بعد ( الواو ) ، و ( الفاء ) ، و ( بَلْ ) . ولكنه بعد الأول أكثر ، وبعد الثاني ( كثير ) و بعد الثالث ( قليل ) بالنسبة للحرفين الآخرين . نحو :
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في أول قصيدة له بعنوان ( الوطن ):
و جانبٍ مِنَ الثَّرى يُدْعَى الوطن && مِلِ العيونِ ، والقلوبِ ، والفِطَنْ .
والشائع في مثل هذه الصورة إعراب ( الواو ) نائبة عن ( رُبَّ ) ، أو يقال : ( واو ربَّ ) ، ويفِرُّ المُعْرِبونَ مِن ( اعتبارها عاطفة ) ، أو شيئا آخر ..لكن جاء في كتاب ( تفسير أُرْجُوزَة أبي نُواس ) في تقريظ الفضل بين الربيع ؛ تأليف : أبي الفتحِ عثمان بن جني اللغوي المشهور ، وإخراج الأستاذ بهجة الأثؤريّ ؛ فعند بيت أبي نواس الذي يقول فيه : وبلدةٍ فيها زَوَرْ && صعْراء تُخْطي في صَعَرْ.
فقوله ( وبلدةٌ ) قيل في هذه ( الواو ) قولان ؛ أحدهما : أنها للعطفِ ، والآخر : أنها ( عِوَضٌ عن رُبَّ ). فكأنهم أنما هربوا من أن يجعلوها عاطفة لأنها في أول القصيدة وأول الكلام لا يعطف . ولا يمتنعُ العطف على ما تقدم من الحديث والقصص ؛ فكأنه كان في حديث ثم قال : وبلدةٌ ؛ فكأنه وَكَلَ الكلام إلى الدلالة في الحال . ونظير هذا قول الله تعالى : ( أنّا أنزلناه في ليلة القدر ) وأن لم يجر للقرآن ذكر ، وكذلك قوله تعالى :( حتى توارتْ بالحجاب ) يعني : الشمس ـ فأضمرها وإن لم يجرِ لها ذكر . وهذا في كلام العرب واسع فاشٍ ) كلام ابن جٍِِنّي ، ويوضحه بل ويؤيدهُ ويقويه ما جاء في (( المُغْني ج/2 عند كلامه على ( الواو المفردة ) الجَارّة . وقلنا في الجزء الثالث في باب العطف عند الكلام عن حذف المعطوف عليه . بقيَ السؤال : هل هناك مانعٌ أن تكون الواو في مثل ماسبق للاستئناف ؟ لا مانعَ عندي . مثل قول أمير الشعراء شوقي :
وجانبٍ من الثَّرى يدعى الوطن ........ ونحو أن تسمع من يقول : ( ما أعجبَ ما قرأته على صفحات الوجوه اليوم !)فتقول : ( فحزينٍ قَضَى الليلَ هَمّاً طلع النهار بما بَدَّدَ أحزانهُ ، ومبتهجٍ نام ليلهُ قريرا ، ثم أفاقَ على هَمٍّ وبلاء ) ونحو : ( بل حزينٍ قد تأسى بحزين) .أي رُبَّ جانب .... ــ رُبَّ حزينٍ قضى الليل ...... ــ ربَّ مبتهجٍ ..... ــ ( رب حزين قد تأسى .....
وكل حرفٍ من هذه الثلاثة يسمى ( العِوَض ) عن ( ربَّ ) أو النائب عنها ) لأنه يدل عليها ، وهو مبني لامحلَّ له من الإعراب ؛ والاسم المجرور بعده مجرور بربَّ المحذوفة . وليس مجرورا بالعِوَض عنها أو النائب عنها ...
وللحديث بقية في زيادة وتفصيل ذكرها المؤلف في صفحة 530 من الجزء الثاني من ( النحو الواضح ) نكمله إن شاء الله في المساهمة التالية إن كان لنا عمرٌ وقدرة على الدخول لإدارة مدونتي ( غذاء الفكر وبقاء الذكر ) نفعنا وإياكم بالعلم النافع ورجله وأساتذته الأفاضل الذين علمونا أن ( من تعلم علم أفاده فينبغي أن يعلمه لغيره لوجه الله تعالى )
تعليقات