عِبَرٌ من قصة آدمَ عليه السلام .( دينيا مفيدة )

يؤخذُ من قصةِ آدمَ عليه السلام أمور تستحق الفهم والتعمق في دلائل الرواة القدامي من أهل الفقه والبحث واختيار المفيد للناس للاعتبار والتدبر. * الأول : أن حكمة الله تَخْفَى على أقربِ الخلقِ إليه ، كما خَفِيَتْ حكمةُ استخلافِ آدمَ في الأرضِ على الملائكةِ حتى اشتاقوا إلى معرفةِ الحكمةِ في هذا الاختيار . ** الثاني :أنَّ عِنَايَةَ الله إذا توجهت إلى الشيءِ الحقيرِالمهين خلعت عليه حُلَلَ البهاءِ وأَهَّلَتْهُ لِرُتْبَةِ الاجتياءِ ، ألا ترى كيف توجهت عنايته سبحانه وتعالى إلى التراب الذي خلق منه آدم فَصَيَّتهُ بَشَراً سويا ، وجعلته مظهرا لأسرار قُدْرَتِه ، وعلمه الواسع ، بحيث اعترفت الملائكة بالقصور عن إدراك مداه .*** الثالث : أن طاعةَ المرأةِ تُعْقِبُ الندم ، ألا ترى إلى آدم عليه السلام حينَ وافقَ حواء على الأكلِ من الشَّجَرةِ ، وقعَ فيما وقعَ . وقد ورد في حديث ضعيف عن أنس مرفوعا (( لايفعلنَّ أحدكم أمراً حتى يستشير فإن من لم يجد من يستشيره فليستشرْ امرأة ثم ليخالفها فإنَّ في خلافها بركة )) رواهُ ابن لال والديلمي ، وزوى العسكري عن عمر رضي الله عنه قال : خالفوا النساء فإنَّ في خلافهن بركة ). وروي يضا عن معاوية قال : ( عودوا النساء لا ، فإنها ضعيفة أن أطعتها أهلكتكَ . **** الرابع : أن الإنسان ـ وأنْ سَمَتْ مَنْزِلَته وعَظُمَتْ رُتْبَته ــ لا يخلو من هفوة تقعُ منه ، لنسيانٍ يعرضُ له ، أو لتأويلٍ يراهُ كما وقع لآدم عليه السلام ، حيث أكلَ من الشجرة ناسيا كما سجله القرآن الكريم ، أو متأوِّلاً كما قال كثير من العلماء .) ***** الخامس أن وقوع المخالفة من العَبْدِ تُجْبَرُ بالتوبةِ والإنابَةِ إلى الله كما وقع من آدم فأنه حين اعترف وتابَ ، تاب الله عليه واجتباه وهداهُ ، وهذه سُنَّةُ الله مع العُصَاةِ من عباده يقبلهم إذا تابوا ، ويفتحُ لهم باب رحمته ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله أن الله يغفر الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم ) . ******السادس : أن أصُولَ الخطايا ثلاثة : الكِبْرُ ، والحِرْصُ ، والحَسَدُ ؛ فالكبر هو الذي صَيَّرَ إبليس إلى معارضة الأمر بالسجود ، والحرص هو الذي سبب خروج آدم من الجنةِ ، والحسد هو الذي جَرَّ أحدَ ابني آدم على قتلِ أخيهِ ، فمنْ وُقِيَ شرَّ هذه الثلاثة فقد وقيَ الشرَّ فالكفر من الكبر ، والمعاصي من من الحرص ، والبغي والظلم من الحسد . *******السابع : أن ترك الأمر أعظمُ عند الله من ارتكاب النهي لأن آدم عليه السلام نُهِيَ الأكل من الشجرة فأكل منها فتاب عليه ، وإبليس أمر أن يسجدَ لآدم فلم يسجد فلم يتب الله عليه قاله : سهل بن عبد الله ، قال ابن القيم : هذه مسألةٌ عظيمة لها شأن ، وهي أنَّ تركَ الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي ، وذلك من وجوه عِديدة ، وذكرها فأوْصَلَها إلى ثلاثة وعشرين وجها ؛ منها : أن ارتكاب ذنب النهي مصدره في الغالب الكبر ، والشهوة ، والحاجة ، وذنب ترك الأمر مصدره الكبر والعزِّة ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر ، ويدخلها من مات على التوحيد وأن زنى وسرق ، ومنها أن الله سبحانه جعل جزاءَ المأمورات عشرة أمثال فعلها ،وجزاء المنهيات مثل واحد ، وهذا يدل على أن فعل ما أمر به أحبّ إليه من ترك ما نُهِيَ عنه ، ولو كان بالعكس لكانت السيئة بعشرة والحسنة بواحدة ، أو تساويا . ********الثامن : قال القشيري : ( كل ما مُنِعَ منه ، توفرت دواعي ابن آدم للقتراب منه ، هذا آدم عليه السلام أُبيحَتْ له الجنة بجملتها ، ونُهِيَ عن شجرةٍ واحدة ، فليس في المنقول أنه مدَّ يده إلى شيءٍ من جملة ما أبيح له ، وكأنه عِيلَ صبره حتى ذاق ما نهي عنه هكذا صفة الخلق . *********التاسع : قال بعض أهل الإشارات : الذي يليق بالخلق عدم السّكون إلى الخلق وما زال آدم وحده بكل خير ـ وبكل عافية ؛ فلما جاءه الشَّكل والزوج ، طهر إتيان الفتنة ، وافتتاح باب المحنة وحين ساكنَ حواء أطاعها فيما أشارت عليه من الأكل فوقع فيما وقع فيه . **********العاشر : قال بعضُ الصُّوفية : ( لما سلم لآدم أصل العبودية ، لم يقدح فيه الذنب .( ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرضِ خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرةً ، ولما علم السيد أن ذنب عبده لم يكن قصدا لمخالفته ولا قدحا في حجمته علمه كيف يعتذر إليه ؟ ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) صدق الله العظيم . ==================================================== ويبقى ختام هذه القصة إن شاء الله في المشاركة التالية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )

تصريف الأفعال في اللغة الفارسية

من الأمثال العربية بالعامية