حُكْمُ التَّنَازُعِ في النحو العربي / اللغة العربية



 يُعَدُّ باب (( التنازعِ)) مِنْ أكثَرِ الأبواب النحوية اضطرابا ، وتعقيدا ، وخضوعا لفلسفةٍ عقلية خيالية . ليستْ قَوِيّةالسَّندِ بالكلام المأثور، بلْ رُبَّما كانت مناقضة له . والتفصيل نبدأه بما يلي :

يقول ابن مالك في ألفيتهِ في الإشارة إلى ذلك :

إنْ عاملانِ اقتضيا في اسمٍ عملْ && قبلُ ، فللواحد منهما العملُ

واثنان أولى عندَ أهل البَصْرةِ &&واختار عكساً غيرهم  ذا أسْرَهْ

الشرح : يعني إنْ وُجِدَ عاملان يتطلبان عملا في اسمٍ ظاهرٍ ، وكانا قبلَهُ ، فلِوَاحدٍ منهما العمل دون نظيرهِ ، وهذا الواحد ليس معنياً مقصورا على أحدهما وإنما يجوز أن يعمل هذا أوذاك ، ولا يصحُّ أن يكون العمل لهما معاً في ذلك الاسم ، وإعمال الثاني أولى عند البصريين لقُرْبِهِ ، واختار غيرهم العكس أي إعمال الأول لسبقه ، ومعنى :  (ذا أسره ) أي صاحب رابطة قوية يريد بها الرابطة العلمية وأصحاب هذا الرأي هم ( الكوفيون ) .

يقول الدكتور عباس حسن : والأفضل وجود الضمير في جميع الحالات ؛ سواء أكان ضمير رفع أم نصب ،أم جر ؛ ويضرب الأمثلة التالية :

فمن إعمال الأول في المعمول المرفوع مع إعمال الأخير في ضميرهِ : المثال الوارد : (( وقفَ ــ وتكلم ــ الخطيب )) فنقول : ( وقفا وتكلما  الخطيبان ) . ( وقفوا وتكلموا الخطيبون ) ، ( وقفتْ وتكلمت الخطيبة ) ، ( وقفتْ وتكلمتا الخطيبتان ) ( وقفت وتكلمنَ الخطيبات ) فكأنَّ الأصل : ( وقف الخطيب وتكلم ) . ( وقف الخطيبان وتكلما ) . ( وقف الخطيبون وتكلموا ) . ( وقفت الخطيبة وتكلمتْ ) . ( وقفتْ الخطيبتان وتكلمتا ) ، ( وقفت الخطيبات وتكلمنَ ) ؛ ولنا أن نتصور استعمال الضمير على الوجه الأول الصحيح في صدر الجملة ، ثم يليه مباشرةً المعمول (( المتنازع )) فيه ، وقد تقدم  من مكانه حتى صار بعد العامل الأول بغير فاصلٍ بينهما ، ثم يليهما كل عامل مهمل ، وبعده الضمير المناسب لهذا التركيب القائم على التخَيًّلِ المَحْض كما في الأمثلة السابقة ،

 ونضرب مثالا آخرَ بالشرح والبيان عن التنازع الإعرابي فيه :  

( أوقَدَ واستدفأ الحارسُ ) . فكل من الفعلين : ( أوقد ــ واستدفأ) يحتاج إلى كلمة الحارس أي يتنازعان فيه كفاعلٍ لهما ؛ فإذا أعملنا الأول وجبَ تعويضُ الأخير بإلحاق ضمير مناسب بآخرهِ ، ولكي يكون الضمير مناسبا صحيح الاستعمال نتخيل أن الاسم الظاهر ( المتنازع فيه ) وهو كلمة ( الحارس ) قد تقدم حتى صار بعد العامل الأول مباشرة ( أي بغير فاصل بينهما ) . وهذا يقتضي أن يتأخر عنهما كل عامل مهمل ؛ فكأنَّ الأصل في السياق الصحيح هو : ( أوقدَ الحارسُ واستدفأ ) فالحارس فاعل للفعل ( أوقد ) أما الفعل المهمل ( استدفأ ) فقد لَحِقَ بآخرهِ ضمير مستتر مرفوعٌ يُعْرَبُ ( فاعلا ، ويغني عن الاسم الظاهر ( المتنازع فيه ) وهذا الضمير هنا مفرد مذكر ليطابق مرجعه ( المتنازع فيه ) ؛ فلو كان المرجع مفردا مؤنثا أو مثنى أو جمعا بنوعيه لوجب أن يطابقه الضمير فنقول ( أوقد واستدفأت ــ الحارسةُ ) ( أوقدت ــ واستدفأتا الحارستان ) ( أوقد واستدفئوا ــ الحارسون) .( أوقدت واستدفأنَ ــ الحارسات ) ... وهكذا ؛ ويكون الصواب في حل مشكلة ( المتنازع فيه ) هو :( أوقدت الحارسة واستدفأتْ ) ، ( أوقدت الحارستان واستدفأتا ) ، ( أوقد الحارسون واستدفئوا ) ،( أوقدت الحارسات واستدفأن ...).

وهذا ملخص مافمته  من متابعتي لموضوع المؤلف الدكتور عباس حسن وكان أستاذا معلما لمحبي اللغة العربية بالجامعة .

 وفوق كلِّ عالم عليم ) ( اللهم زدني علما وعلمنا ما لم نعلم )


 










ا 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شجرة عائلة أبو يوسف ( فرع الشيخ حامد يوسف )

تصريف الأفعال في اللغة الفارسية

من الأمثال العربية بالعامية