نتابع ( أمور مفيدة) من قصة آدم. (٢)
٩- قال بعض أهل الإشارات : الذي يليق بالخلق عدم السكون إلى الخلق وما زال آدم وحده بكل خير وبكل عافية فلما جاءه الشكل والزواج ظهر اتيان الفتنة وافتتاح باب المحنة وحين ساكن حواء أطاعها فيما أشارت عليه من الأكل فوقع فيما وقع.
١٠- قال بعض الصوفية : لما سلم لآدم أصل العبودية لم يقدح فيه الذنب. ( ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة). ولما علم السيد أن ذنب عبده لم يكن قصدا لمخالفته ولا قدحا في حكمته علمه كيف يعتذر إليه؟ ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)..
الختام : قال ابن القيم في كتاب الفوائد : ( تأمل كيف كتب سبحانه وتعالى عذر آدم قبل هبوطه إلى الأرض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل إيجاده بقوله : ( إني جاعل في الأرض خليفة). وتأمل كيف و سمه بالخلافة؟ وهذه ولاية له قبل وجوده. وأقام له عذره قبل الهبوط بقوله : ( في الأرض). والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته. فلما صوره ألقاه على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب المحب الوقوف على باب الحبيب. رمى به في طريق ذل ( لم يكن شيئا) لئلا يعجب يوم ( اسجدوا) كان إبليس يمر على جسده فيعجب منه ويقول : لأمر قد خلقت. ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره. ويقول : لئن سلطت عليك لأهلكنك. ولئن سلطت على لأعصينك. ولم يعلم أن هلاكه على يده. رأى طينا مجموعا فاحتقره. فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد. فلما نفخ فيه الروح مات الحاسد. فلما بسط له بساط العز. عرضت عليه المخلوقات. فاستحضر مدعى ( ونحن نسبح) إلى حاكم ( أنبئوني) وقد أخفى الوكيل عنه بينة ( وعلم) فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الإقرار. فقام منادي التفضيل في أندية الملائكة ينادي ( اسجدوا) فتطهروا من حدث دعوى ( ونحن) بماء العذر في آنية ( لا علم لنا)....... إلى آخر آيات الذكر الحكيم.... سبحان من يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو على كل شيئ قدير.
تعليقات